AbuMubarak
20-11-04, 06:29 PM
فما بكت عليهم السماء والأرض
أخرج الإمام الطبري رحمه الله بسنده عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر, قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس: هَلْ تَبْكِي السَّمَاء وَالْأَرْض عَلَى أَحَد؟ فَقَالَ : نَعَمْ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَد مِنَ الْخَلْق إِلَّا لَهُ بَاب فِي السَّمَاء يَصْعَد فِيهِ عَمَله, وَيَنْزِل مِنْهُ رِزْقه, فَإِذَا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ مَكَانه مِنَ الْأَرْض الَّذِي كَانَ يَذْكُر اللَّه فِيهِ وَيُصَلِّي فِيهِ, وَبَكَى عَلَيْهِ بَابه الَّذِي كَانَ يَصْعَد فِيهِ عَمَله, وَيَنْزِل مِنْهُ رِزْقه, وَأَمَّا قَوْم فِرْعَوْن, فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آثَار صَالِحَة, وَلَمْ يَصْعَد إِلَى السَّمَاء مِنْهُمْ خَيْر, فَلَمْ تَبْكِ عَلَيْهِمْ السَّمَاء وَالْأَرْض.
لله درك يا ابن عباس، يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا كنت ستقول لو أدركت أقواماً من أمة محمد يبكون على طواغيت ورويبضات ملأ ظلمهم السماء والأرض، وعطلوا تطبيق شرع الله، وتولوا قوماً غضب الله عليهم؟ ماذا كنت ستقول لو أدركت أقواماً يغالطون أنفسهم ويضلون الناس بإعلامهم ويتنكرون لدينهم وعقيدتهم وشريعتهم فيسمون الكافر مؤمناً، والذي يموت على فراشه شهيداً، ويسمون المفرط في حقوق البلاد والعباد والمقدسات بطلاً؟ ماذا كنت ستقول لو أدركت أقواماً تحد رجالهم وتنظيماتهم كالنساء، وتتحكم النساء في أموالهم ومصائرهم كالبلهاء؟ ماذا كنت ستقول لو أنك كنت بين ظهرانينا تسمع وترى دمار الفلّوجة وقتل أبنائها والأبطال المدافعين عنها، وبكاء السماء والأرض على سقوطها فريسة لتآمر حكامها مع فراعنة البيت الأبيض؟
يا ابن عباس: لا أشك لحظة واحدة في أنك كنت ستقف فينا خطيباً فتحمد الله بما هو أهله وتصلى على رسول الله وآله وصحبه، ثم تقول: على رسلكم أيها القوم، إن السماء والأرض لا تبكيان على فراعنة كباراً كانوا أم صغاراً، ولا تبكيان على من حكم بغير ما أنزل الله، ولا تبكيان على من فرط في حقوق البلاد والعباد والمقدسات، ولا تبكيان على من فتح بلاد المسلمين أمام الغزاة الطامعين، وأقفلها في وجه الدعاة المخلصين، ولا تبكيان على من تخاذل عن نصرة المسلمين وعطل الجهاد في سبيل الله وقتل من فكر يوماً في الجهاد، ولا تبكيان على من لبس الصليب وأنكر السنة ووقف في الكنائس منتصف الليل وآناء النهار، ولا تبكيان على من قسم بلاد المسلمين وجعلها مزقاً مستضعفة وأذل أهلها وبدد ثروتها. ولا أشك لحظة في أنك يا ابن عباس ستقول لنا: ويحكم أيها الناس، إن السماء والأرض تبكيان على فقد غريب من الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويعمل لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة قضى في زنازين الطواغيت ولا بواكي له، كما أخرج الطبري بسنده عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد الْحَضْرَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا, أَلَا لَا غُرْبَة عَلَى الْمُؤْمِن, مَا مَاتَ مُؤْمِن فِي غُرْبَة غَابَتْ عَنْهُ فِيهَا بِوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض", ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض}, ثُمَّ قَال: " إِنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ عَلَى الْكَافِر".
وكنت ستقول يا ابن عباس: ويحكم أيها الناس، إن السماء والأرض تبكيان على مجاهد قضى في سبيل الله دفاعاً عن أرض الإسلام والمسلمين في الشيشان وكشمير وتورا بورا ومخيم جنين والفلوجة وغيرها من بؤر الصراع الساخنة ونقاط الالتحام مع الغزاة الكفار الطامعين بأرض المسلمين وثرواتهم، وشهوة إراقة الدماء والتمثيل بجثث الشهداء تحكمهم. وستصرخ يا ابن عباس في وجوه المسلمين قائلاً: ما أجبنكم، وما أعظم ذنبكم إذ قلتم للمجاهدين اذهبوا أنتم وربكم فقاتلوا إنا هاهنا قاعدون، وقلتم للعاملين المخلصين لإقامة الخلافة سننظر في أمركم بعد إقامتها، وأما قبل ذلك فلستم منا ولسنا منكم، وستتعجب يا ابن عباس من قوم يطلبون من المجاهدين القتال حتى الموت، وهم يتقلبون في نعمة الله كالأنعام بل هم أضل، يبيعون دينهم بعرض من الدنيا، يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام. ولقلت لنا: إنكم عملتم جميعاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لإقامة دولة الإسلام الأولى، وقاتلتم جميعاً معه كالبنيان المرصوص في سبيل الله لنشر الدين والقضاء على المعاندين.
أيها الناس: لو رأى ابن عباس حالنا لقال كلاماً كثيراً في حقنا، ولعمل أعمالاً ينبغي لمثله فينا أن يعملها، فما أحوجنا اليوم لرجال كأمثاله تحيا الأرض والسماء بأعمالهم الصالحة، وتبكي عليهم الأرض والسماء إذا غابوا. فمثلهم يفتقد حقاً وغيرهم لا يفتقد قطعاً.
أيها الناس: إن الإعلام الكاذب يصور هلاك الطواغيت على أنه فقد كبير للأمة، في الوقت الذي يعتبر غيابهم رحمة بها أن طوى التاريخ بهلاكهم صفحة سوداء، وتجلت قدرة الله فوقهم قاهرة أن أجل الله آت، وأن الساعة لا ريب فيها، ومهما تطاول ذو بغي بقدرته فقدرة الله تأتيه فينزجر. وأن الله سبحانه وتعالى يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، بل إن في هلاكهم عبرة لمن بقي خلفهم كي يتوبوا من قبل أن يقدر الله عليهم، ويأتيهم الموت فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. فلا تنخدعوا أيها الناس بلوثات هذا الإعلام، ولا تكونوا كمن أعمى الله بصره وبصيرته فهو يتخبط في الظلمات، وكونوا كمن جعل الله له نوراً يمشي به في الناس، وتمثلوا قول الله عز وجل: {أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}.
أيها الناس: إن السماء والأرض لتبكيان على مواضع رزق المؤمن وصلاته وذكره لربه وآثاره الصالحة، فأين حكام العرب والمسلمين من ذلك كله؟ وهل يستحقون أن تذرف عليهم دمعة واحدة بعد الذي فعلوه بخير أمة أخرجت للناس؟ وكان من الأجدر بمن بكى عليهم أن يبكي على نفسه التي ظلمها بجهله وقلة وعيه على أبسط الأمور التي تدور من حوله، وكان الأجدر به أن يتوب إلى الله ويندم على أيام قضاها في جاهلية الهتاف والتصفيق لزعامات لا تستحق إلا الصفع بالنعال والرمي على مزابل التاريخ. والعجب العجب من الذين يتشدقون بألفاظ الشهدلة والبسملة والحمدلة والاسترجاع والحوقلة, ولا يعقلون القول بأن ذلك مرتبط برضا الله وطاعته، والسير على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم. فكيف بهم يخلعون ألقاب الشهادة والبطولة والجلال والعظمة والسيادة والفخامة والمعالي والسدانة والسقاية على من قضى عمره ناسكاً في محراب البيت الأبيض وحلفائه يتغنى بألحان الأمم المتحدة الكافرة وقراراتها الخائبة، ويلين جلده لخزعبلات الجامعة العربية وأمثالها من المؤسسات الخبيثة التي فرقت الأمة وضيعت حقوقها. كيف بالله عليكم يفتقد وتذرف عليه الدموع من يقول بالحرف الواحد: "ما أقل عقل هؤلاء الأجانب – يقصد الغربيين – يأخذون وسخ الأرض – يقصد النفط – ويأتوننا بهذه السيارات الفارهة والبضائع الرائعة والملابس الفاخرة..." ؟! وكيف بالله عليكم يفتقد من يقول عن نظام الحكم المرتقب في دولته العتيدة بالحرف الواحد: "علمانية"!؟ أي إبعاد الدين عن الحياة، وحصره في المساجد، خاب وخسر، فمن أهان ديننا أهناه، ومن عادى ديننا عاديناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله.
أيها الناس: نحن مسلمون، ولا نقبل أن نحكم على الأشياء والأفعال والأشخاص إلا من خلال النظر الشرعي، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل، "إنا لله وإنا إليه راجعون" تعبيراً عن مصيبتنا في حكامنا الذين لا يحكموننا بما أنزل الله على رسولنا صلى الله عليه وسلم، وتعبيراً عن مصيبتنا في الإعلام الكاذب المسيطر على عقول أمتنا، وتعبيراً عن حزننا العميق على خذلاننا لأهلنا في العراق وفلسطين وباقي بلاد المسلمين، وإعلاناً عن مصابنا الفادح بغياب الإسلام عن التطبيق. اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها. اللهم إنا نسألك نسالك وأنت على كل شيء قدير، يا من لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، نسألك يا من وسع كل شيء رحمة وعلماً اللهم اجعل عاقبة أمرنا نصرا قريبا، وفتحاً مبينا، اللهم من أراد الكيد بنا فاجعل تدبيره تدميراً، واجعل عاقبة السوء عليه. اللهم خص بذلك دولة الظلم والعدوان أمريكا، اللهم اخذلها ومن والها، اللهم اكفناها بما شئت.
الشيخ عصام عميرة
الجمعة 7/شوال/1425 هـ
19/تشرين ثاني/2004 م
أخرج الإمام الطبري رحمه الله بسنده عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر, قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس: هَلْ تَبْكِي السَّمَاء وَالْأَرْض عَلَى أَحَد؟ فَقَالَ : نَعَمْ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَد مِنَ الْخَلْق إِلَّا لَهُ بَاب فِي السَّمَاء يَصْعَد فِيهِ عَمَله, وَيَنْزِل مِنْهُ رِزْقه, فَإِذَا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ مَكَانه مِنَ الْأَرْض الَّذِي كَانَ يَذْكُر اللَّه فِيهِ وَيُصَلِّي فِيهِ, وَبَكَى عَلَيْهِ بَابه الَّذِي كَانَ يَصْعَد فِيهِ عَمَله, وَيَنْزِل مِنْهُ رِزْقه, وَأَمَّا قَوْم فِرْعَوْن, فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آثَار صَالِحَة, وَلَمْ يَصْعَد إِلَى السَّمَاء مِنْهُمْ خَيْر, فَلَمْ تَبْكِ عَلَيْهِمْ السَّمَاء وَالْأَرْض.
لله درك يا ابن عباس، يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا كنت ستقول لو أدركت أقواماً من أمة محمد يبكون على طواغيت ورويبضات ملأ ظلمهم السماء والأرض، وعطلوا تطبيق شرع الله، وتولوا قوماً غضب الله عليهم؟ ماذا كنت ستقول لو أدركت أقواماً يغالطون أنفسهم ويضلون الناس بإعلامهم ويتنكرون لدينهم وعقيدتهم وشريعتهم فيسمون الكافر مؤمناً، والذي يموت على فراشه شهيداً، ويسمون المفرط في حقوق البلاد والعباد والمقدسات بطلاً؟ ماذا كنت ستقول لو أدركت أقواماً تحد رجالهم وتنظيماتهم كالنساء، وتتحكم النساء في أموالهم ومصائرهم كالبلهاء؟ ماذا كنت ستقول لو أنك كنت بين ظهرانينا تسمع وترى دمار الفلّوجة وقتل أبنائها والأبطال المدافعين عنها، وبكاء السماء والأرض على سقوطها فريسة لتآمر حكامها مع فراعنة البيت الأبيض؟
يا ابن عباس: لا أشك لحظة واحدة في أنك كنت ستقف فينا خطيباً فتحمد الله بما هو أهله وتصلى على رسول الله وآله وصحبه، ثم تقول: على رسلكم أيها القوم، إن السماء والأرض لا تبكيان على فراعنة كباراً كانوا أم صغاراً، ولا تبكيان على من حكم بغير ما أنزل الله، ولا تبكيان على من فرط في حقوق البلاد والعباد والمقدسات، ولا تبكيان على من فتح بلاد المسلمين أمام الغزاة الطامعين، وأقفلها في وجه الدعاة المخلصين، ولا تبكيان على من تخاذل عن نصرة المسلمين وعطل الجهاد في سبيل الله وقتل من فكر يوماً في الجهاد، ولا تبكيان على من لبس الصليب وأنكر السنة ووقف في الكنائس منتصف الليل وآناء النهار، ولا تبكيان على من قسم بلاد المسلمين وجعلها مزقاً مستضعفة وأذل أهلها وبدد ثروتها. ولا أشك لحظة في أنك يا ابن عباس ستقول لنا: ويحكم أيها الناس، إن السماء والأرض تبكيان على فقد غريب من الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويعمل لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة قضى في زنازين الطواغيت ولا بواكي له، كما أخرج الطبري بسنده عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد الْحَضْرَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا, أَلَا لَا غُرْبَة عَلَى الْمُؤْمِن, مَا مَاتَ مُؤْمِن فِي غُرْبَة غَابَتْ عَنْهُ فِيهَا بِوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض", ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض}, ثُمَّ قَال: " إِنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ عَلَى الْكَافِر".
وكنت ستقول يا ابن عباس: ويحكم أيها الناس، إن السماء والأرض تبكيان على مجاهد قضى في سبيل الله دفاعاً عن أرض الإسلام والمسلمين في الشيشان وكشمير وتورا بورا ومخيم جنين والفلوجة وغيرها من بؤر الصراع الساخنة ونقاط الالتحام مع الغزاة الكفار الطامعين بأرض المسلمين وثرواتهم، وشهوة إراقة الدماء والتمثيل بجثث الشهداء تحكمهم. وستصرخ يا ابن عباس في وجوه المسلمين قائلاً: ما أجبنكم، وما أعظم ذنبكم إذ قلتم للمجاهدين اذهبوا أنتم وربكم فقاتلوا إنا هاهنا قاعدون، وقلتم للعاملين المخلصين لإقامة الخلافة سننظر في أمركم بعد إقامتها، وأما قبل ذلك فلستم منا ولسنا منكم، وستتعجب يا ابن عباس من قوم يطلبون من المجاهدين القتال حتى الموت، وهم يتقلبون في نعمة الله كالأنعام بل هم أضل، يبيعون دينهم بعرض من الدنيا، يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام. ولقلت لنا: إنكم عملتم جميعاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لإقامة دولة الإسلام الأولى، وقاتلتم جميعاً معه كالبنيان المرصوص في سبيل الله لنشر الدين والقضاء على المعاندين.
أيها الناس: لو رأى ابن عباس حالنا لقال كلاماً كثيراً في حقنا، ولعمل أعمالاً ينبغي لمثله فينا أن يعملها، فما أحوجنا اليوم لرجال كأمثاله تحيا الأرض والسماء بأعمالهم الصالحة، وتبكي عليهم الأرض والسماء إذا غابوا. فمثلهم يفتقد حقاً وغيرهم لا يفتقد قطعاً.
أيها الناس: إن الإعلام الكاذب يصور هلاك الطواغيت على أنه فقد كبير للأمة، في الوقت الذي يعتبر غيابهم رحمة بها أن طوى التاريخ بهلاكهم صفحة سوداء، وتجلت قدرة الله فوقهم قاهرة أن أجل الله آت، وأن الساعة لا ريب فيها، ومهما تطاول ذو بغي بقدرته فقدرة الله تأتيه فينزجر. وأن الله سبحانه وتعالى يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، بل إن في هلاكهم عبرة لمن بقي خلفهم كي يتوبوا من قبل أن يقدر الله عليهم، ويأتيهم الموت فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. فلا تنخدعوا أيها الناس بلوثات هذا الإعلام، ولا تكونوا كمن أعمى الله بصره وبصيرته فهو يتخبط في الظلمات، وكونوا كمن جعل الله له نوراً يمشي به في الناس، وتمثلوا قول الله عز وجل: {أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}.
أيها الناس: إن السماء والأرض لتبكيان على مواضع رزق المؤمن وصلاته وذكره لربه وآثاره الصالحة، فأين حكام العرب والمسلمين من ذلك كله؟ وهل يستحقون أن تذرف عليهم دمعة واحدة بعد الذي فعلوه بخير أمة أخرجت للناس؟ وكان من الأجدر بمن بكى عليهم أن يبكي على نفسه التي ظلمها بجهله وقلة وعيه على أبسط الأمور التي تدور من حوله، وكان الأجدر به أن يتوب إلى الله ويندم على أيام قضاها في جاهلية الهتاف والتصفيق لزعامات لا تستحق إلا الصفع بالنعال والرمي على مزابل التاريخ. والعجب العجب من الذين يتشدقون بألفاظ الشهدلة والبسملة والحمدلة والاسترجاع والحوقلة, ولا يعقلون القول بأن ذلك مرتبط برضا الله وطاعته، والسير على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم. فكيف بهم يخلعون ألقاب الشهادة والبطولة والجلال والعظمة والسيادة والفخامة والمعالي والسدانة والسقاية على من قضى عمره ناسكاً في محراب البيت الأبيض وحلفائه يتغنى بألحان الأمم المتحدة الكافرة وقراراتها الخائبة، ويلين جلده لخزعبلات الجامعة العربية وأمثالها من المؤسسات الخبيثة التي فرقت الأمة وضيعت حقوقها. كيف بالله عليكم يفتقد وتذرف عليه الدموع من يقول بالحرف الواحد: "ما أقل عقل هؤلاء الأجانب – يقصد الغربيين – يأخذون وسخ الأرض – يقصد النفط – ويأتوننا بهذه السيارات الفارهة والبضائع الرائعة والملابس الفاخرة..." ؟! وكيف بالله عليكم يفتقد من يقول عن نظام الحكم المرتقب في دولته العتيدة بالحرف الواحد: "علمانية"!؟ أي إبعاد الدين عن الحياة، وحصره في المساجد، خاب وخسر، فمن أهان ديننا أهناه، ومن عادى ديننا عاديناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله.
أيها الناس: نحن مسلمون، ولا نقبل أن نحكم على الأشياء والأفعال والأشخاص إلا من خلال النظر الشرعي، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل، "إنا لله وإنا إليه راجعون" تعبيراً عن مصيبتنا في حكامنا الذين لا يحكموننا بما أنزل الله على رسولنا صلى الله عليه وسلم، وتعبيراً عن مصيبتنا في الإعلام الكاذب المسيطر على عقول أمتنا، وتعبيراً عن حزننا العميق على خذلاننا لأهلنا في العراق وفلسطين وباقي بلاد المسلمين، وإعلاناً عن مصابنا الفادح بغياب الإسلام عن التطبيق. اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها. اللهم إنا نسألك نسالك وأنت على كل شيء قدير، يا من لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، نسألك يا من وسع كل شيء رحمة وعلماً اللهم اجعل عاقبة أمرنا نصرا قريبا، وفتحاً مبينا، اللهم من أراد الكيد بنا فاجعل تدبيره تدميراً، واجعل عاقبة السوء عليه. اللهم خص بذلك دولة الظلم والعدوان أمريكا، اللهم اخذلها ومن والها، اللهم اكفناها بما شئت.
الشيخ عصام عميرة
الجمعة 7/شوال/1425 هـ
19/تشرين ثاني/2004 م