AbuMubarak
20-09-03, 02:29 AM
منذ نعومة أظفاري وأنا أسمع عن شيء اسمه الموقف الموحد عند العرب والمسلمين، ولم أكن أعرف عنه أكثر من ضم وتوحيد جهود الأطراف المعنية لمواجهة تحديات معينة، وأن ذلك الموقف هو الخيار الوحيد للنجاح في تلك المواجهة. وكنت أنام قرير العين تحت طائلة الفكرة القائلة بأن توحيد الموقف يجري الإعداد له على قدم وساق من قبل رجال يملكون السلطة والقوة والمال والرجال، وأن المسألة مسألة وقت كي تُنجز الإجراءات المتعلقة بتنسيق المواقف، وتبادل وجهات النظر، ثم اتخاذ القرار المناسب الذي يعطي لكل واحد دوره في الموقف الموحد، وبعدها يعلو غبار المعركة العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية أو الثقفافية أو غير ذلك، لتحقيق النجاح في القضية التي تم اتخاذ الموقف الموحد حيالها، وكان الإعلام يصور بأن الثقة كاملة بالنصر والفوز، وأن النجاح سيكون حليفنا بعد أن ينجلي غبار تلك المعركة، وبعد أن تضع الحرب أوزارها، مهما تكن الصعوبات كثيرة وخطيرة، ومهما تكن قوة الخصم هائلة. ومرت السنون، وكان استخدام مصطلح "الموقف الموحد" يزداد في كل يوم، وتزداد معه الأمال بتحقق الفوز والتغلب على الصعوبات والعقبات، وقهر قوى الأعداء, حتى خيل إلي في يوم من الأيام أن الموقف الموحد هذا قد أصبح قاب قوسين أو أدني من التحقق على أرض الواقع، وأن السماء ستمطر ذهباً وفضة ابتهاجاً بالإنجازات التي ستتحصل بعد تحقيقه وتنفيذ متطلباته، وأن دوري فيه قريب وفعال، بل وسنكون جميعاً جزءً من هذا الموقف الموحد، وسننال شرف المشاركة فيه. ولكن تلك الآمال المفعمة بالحيوية والنشاط وكامل الاستعداد للمشاركة في تحقيق ذلك الموقف الموحد قد انهارت، والأحلام قد تبخرت، والوعود قد ذهبت أدراج الرياح، والشرف الموهوم قد صار هباءً منثوراً. فما هي قصة سراب "الموقف الموحد" الذي ما أدركناه رغم طول الجري خلفه، وسقوط ألسنة العطاش من اللاهثين خلفه، حتى إذا جاءوه لم يجدوه شيئاً، ووجدوا مكانه الخيانة والتخاذل والتقاعس والتراجع من دعاته وفرسانه، أصحاب السيوف الخشبية والبلاستيكية، والأجهزة القمعية الحديدية لشعوبهم. وإذا نحن أمام خسائر فادحة، وجرائم يندى لها جبين البشرية.
أيها الناس: إليكم هذا المثال الصارخ على بعض مقررات القوم: قرارات الشئون الثقافية والإعلام الصادرة عن مؤتمرالقمةالإسلامي السادس)دورة القدس الشريف والوئام والوحدة( داكار - جمهورية السنغال 3 - 5 جمادى الثانية 1412 هـ 9- 11 ديسمبر 1991م : وسأوجز لكم في عرض هذا المثال ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
عدد القرارات التي اتخذها المؤتمر: سبعة، اللجنة المشكلة برئاسة وزراء بالتناوب، عدد الأجهزة المتفرعة عن اللجنة: ستة، عدد مشاريع القرارات التي تم اعتمادها بعد إجراء التعديلات عليها: سبعة، المفردات المستخدمة في مطالع البنود، وما أكثر تلك البنود: تبنت اللجنة...، هنأت...، توجهت بالشكر والامتنان...، حثت...، دعمت الجهود...، قدمت مساعداتها...، دعمت التعاون...، اعتمدت...، أعربت عن فائق شكرها وامتنانها لحكومة...، وأعرب الرئيس بدوره باسم هيئة المكتب عن شكره العميق وتقديره الفائق للوفود وللأمانة العامة...، كما أعربت اللجنة عن تقديرها العميق للأمانة العامة وللأجهزة المتفرعة والمؤسسات المتخصصة والتابعة...، وإذ يذكر...، وإذ يضع في الاعتبار...، وإذ اطلع...، وإذ يحيط بقلق...، وإذ يحيط بالارتياح...، يوافق...، يقر...، يشجع...، يوجه...، يحث...، يوصي...، يعرب...، يكلف...، إذ ينطلق...، وإذ يأخذ في الاعتبار...، يؤكد...، يؤكد من جديد...، يدعو...، يحث...، يوافق...، يقرر...، يؤيد...، يدرك الأثر...، إذ يستلهم...، وإذ يلاحظ...، يدين بشدة...، يطلب...، وإذ يعرب...، وإذ يرى...، وإذ يأخذ علما...، يكلف...، وإذ يشير...، كما يطالب...، وإذ يسجل...، يرحب...، يطلب من الأمين العام رفع تقرير سنوي إلى رئاسة مؤتمر القمة الإسلامي بشأن تنفيذ هذا القرار! وقد وردت كلمة الموقف الموحد ثلاث مرات في هذا القرار، كان أحدها يدور حول الموقف الموحد تجاه الاستهانة بالمقدسات والقيم الإسلامية من قبل الصهاينة! فهل تُحسون لهذه القرارات من أثر، أو تسمعون لها ركزاً بعد اثني عشر عاماً من اتخاذها؟ فنحن نعيش في بلد المقدسات التي تمت الاستهانة بها، بل إننا في أكنافها وعلى مقربة منها.
أيها الناس: هذا نزر يسير وغيض من فيض من مؤتمرات القوم ومقرراتهم، منها ما يتعلق بالمقدسات ومنها ما هو دون ذلك مما يتعلق بأرض محتلة، أو ثروة منهوبة، أو جريمة بشعة ترتكب، أو مذبحة جماعية تقترف، أو حرمة صارخة تنتهك، ومنها ما يُعقد على مستوى قمة إسلامية ومنها ما دون ذلك من قمم عربية وإقليمية ومحلية. وفي كل مرة تقريباً نسمع عن موقف موحد تتخذه الأطراف المجتمعة حيال القضية محل البحث، ونسمع جعجعة ولا نرى طحناً، اللهم إلا طحن المخلصين من أبناء المسلمين في سجون الطواغيت وإعلامهم ومناهجهم ومؤتمراتهم الخفية. وقد عرفنا متى تكون مواقفهم موحدة، عرفناهم من لحن القول وسوء الفعل، فعندما يتعلق الأمر بتنفيذ التعليمات الأميركية، وضرب الحركات الإسلامية، وإسكات الأصوات التي تنادي بتطبيق شرع الله في أرض الله، والتخلص من كل تبعية للغرب أو الشرق، وتوحيد الموقف بشكل حقيقي لما فيه مصلحة المسلمين، وليس كما يزعم القوم في مؤتمراتهم وإعلامهم، عند ذلك يكون الموقف الموحد، وينعقد الإجماع الذي لا يُخرق.
أيها الناس: لقد أصبح واضحاً جلياً معنى مصطلح الموقف الموحد في قاموس القوم، وأنه يختلف كلياً عن المعنى الذي نعرفه ونتمنى حصوله وتحقيقه. فمصطلح الموقف الموحد عندنا يعني اجتماع كلمة المسلمين على إمام واحد يبايع على السمع والطاعة للحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويعني قطع كل علاقة مع الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والروس والصينيين وأمثالهم من الكفرة الطامعين في بلاد المسلمين وثرواتهم، ويعني مصطلح الموقف الموحد الانسحابَ من الأمم المتحدة الكافرة ومؤسساتها وهيئاتها وجميع فروعها، وإلغاء نشاطها نهائياً في بلاد المسلمين، ويعني مصطلح الموقف الموحد توحيد بلاد المسلمين جميعاً في دولة خلافة واحدة راشدة ثانية على منهاج النبوة، ويعني قطع دابر الفقر والجهل والمرض المستفحل في ديار المسلمين، ويعني مصطلح الموقف الموحد استرداد المال المغصوب من قبل عصابات الحكم التي سيطرت على بلاد المسلمين زهاء ثمانين عاماً، وتجريدهم من كل ما ملكوه من الأموال العامة وملكيات الدولة دون وجه حق، ويعني مصطلح الموقف الموحد إقامة جيش إسلامي واحد يرأسه أمير الجهاد الذي يعينه الخليفة، ليحمل دعوة الإسلام إلى العالم أجمع رسالة هدى ونور عن طريق الجهاد في سبيل الله، ومعه حشد كبير من السياسيين المسلمين والعلماء الأجلاء والمجاهدين الأشداء، ورفع حالة التأهب العسكرية والتصنيع العسكري إلى الدرجة القصوى، واستغلال كافة طاقات الأمة الإسلامية المتاحة داخلياً وخارجياً. ويعني مصطلح الموقف الموحد إلغاء جميع نقاط الحدود بين البلاد الإسلامية، وإغلاق جميع السفارات والبعثات الدبلوماسية بين أقطار العالم الإسلامي، وتأليف قلوب المسلمين على اختلاف مذاهبهم بطاعة ما يتبناه الخليفة من أحكام، وتصويب ما عند بعضهم من انحرافات. ويعني مصطلح الموقف الموحد كذلك إعلان الحرب على الأحمر والأسود من الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين.
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، ءآلله خير أما يشركون؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المجتبى، وبعد أيها الناس: هناك ملاحظة دقيقة حول قضية الموقف الموحد والمؤتمرات التي عقدت لاتخاذ موقف موحد حيال مسائل فلسطين وأفغانستان والعراق، حيث عقدت المؤتمرات العربية والمسماة إسلامية قبل احتلال تلك البلاد، وتنافخ الزعماء شرفاً لاتخاذ مواقف موحدة إزاءها، وبعد أن تم احتلالها، وقف الحديث عن الموقف الموحد، وأصبح لحن الخطاب مختلفاً! ففي فلسطين كانوا يتحدثون عن رفض إقامة كيان لليهود فيها، ثم صاروا يتحدثون عن إزالة هذا الكيان بعد إقامته، ثم تحول الحديث عن إزالة آثار عدوانه بعد احتلاله لما تبقى من فلسطين وزيادة من جيرانه، ثم تحول الخطاب إلى الاعتراف به ضمن حدود آمنة ومعترف بها، ثم هم اليوم يقولون: نقبل بما يقبل به أهل فلسطين، وأهل فلسطين لم يتفقوا بعد على الصلاحيات الممنوحة لرئيسهم أو رئيس وزرائهم، فأين هو الموقف الموحد؟ وأما أفغانستان فلم يُعقد لها مؤتمر لاتخاذ موقف موحد منذ احتلالها، وأما العراق فغريق لا يملك قشة من دعاة الموقف الموحد.!
أيها الناس: إن مواقفهم الموحدة تعني مزيداً من تردي أوضاعنا، ومزيداً من تمكين الكفار من رقابنا، ومزيداً من غضب الله الواقع علينا، فهل بقي في المسلمين أحدٌ بعد ذلك يصدق هؤلاء المارقين بكذبهم، ويعينهم على ظلمهم، بعد أن انكشفت للجميع تلك السنوات الخداعات التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ روى ابن ماجة في سننه وأحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة". أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وهل بقي في المسلمين أحد يصدقهم بكذبهم ويعينهم على ظلمهم بعد أن يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد عن النعمان بن بشير قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء ثم خفض حتى ظننا أنه قد حدث في السماء شيء فقال: "ألا إنه سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، ألا وإن دم المسلم كفارته ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات".
أيها الناس: إن الموقف الموحد المطلوب من المسلمين اليوم هو التمثل بقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}، وحبل الله هو الكتاب والسنة، وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس، وحبل الله هو الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وحبل الله هو طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما طاعة أميركا وبريطانيا وباقي دول الغرب والشرق فليست من حبل الله في شيء، فمن شايعها وتابعها ورضي بالسير في ركابها فليس منا ولسنا منه، ومن عاداها وعمل لسيادة الشرع فهو منا ونحن منه. فاعملوا رحمكم الله مع العاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين وإقامة دولة خلافة المسلمين التي تجمع كلمة المسلمين وتوحد مواقفهم. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
الشيخ عصام عميرة
9/7/1424هـ -5/9/2003م
To join the list, send email to: alnahda-subscribe@yahoogroups.com
To leave the list, send email to: alnahda-unsubscribe@yahoogroups.com
بأمكانكم الاطّلاع على الرسائل السابقة و ذلك من خلال زيارتكم الارشيف
http://groups.yahoo.com/group/alnahda/messages
بأًمكانكم الاشتراك معنا و ذلك بأِرسالكم رسالة الى العنوان
alnahda-subscribe@yahoogroups.com
بأًمكانكم أِلغاء الاشتراك و ذلك بأًرسالكم رسالة الى العنوان
alnahda-unsubscribe@yahoogroups.com
نرحب بمساهماتكم معنا من خلال أِرسال مواضيع و تحليلات ذات مضمون مشايه الى العنوان
alnahda@yahoogroups.com
بأًمكانكم استلام رسائل اخبارية يومية عن احوال المسلمين و ذلك بأِرسالكم رسالة الى العنوان
ishtirak@muslim-news.net
و كتابة كلمة
"subscribe"
في حقل الموضوع، أو من خلال زيارتكم للموقع
http://www.muslim-news.net
أيها الناس: إليكم هذا المثال الصارخ على بعض مقررات القوم: قرارات الشئون الثقافية والإعلام الصادرة عن مؤتمرالقمةالإسلامي السادس)دورة القدس الشريف والوئام والوحدة( داكار - جمهورية السنغال 3 - 5 جمادى الثانية 1412 هـ 9- 11 ديسمبر 1991م : وسأوجز لكم في عرض هذا المثال ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
عدد القرارات التي اتخذها المؤتمر: سبعة، اللجنة المشكلة برئاسة وزراء بالتناوب، عدد الأجهزة المتفرعة عن اللجنة: ستة، عدد مشاريع القرارات التي تم اعتمادها بعد إجراء التعديلات عليها: سبعة، المفردات المستخدمة في مطالع البنود، وما أكثر تلك البنود: تبنت اللجنة...، هنأت...، توجهت بالشكر والامتنان...، حثت...، دعمت الجهود...، قدمت مساعداتها...، دعمت التعاون...، اعتمدت...، أعربت عن فائق شكرها وامتنانها لحكومة...، وأعرب الرئيس بدوره باسم هيئة المكتب عن شكره العميق وتقديره الفائق للوفود وللأمانة العامة...، كما أعربت اللجنة عن تقديرها العميق للأمانة العامة وللأجهزة المتفرعة والمؤسسات المتخصصة والتابعة...، وإذ يذكر...، وإذ يضع في الاعتبار...، وإذ اطلع...، وإذ يحيط بقلق...، وإذ يحيط بالارتياح...، يوافق...، يقر...، يشجع...، يوجه...، يحث...، يوصي...، يعرب...، يكلف...، إذ ينطلق...، وإذ يأخذ في الاعتبار...، يؤكد...، يؤكد من جديد...، يدعو...، يحث...، يوافق...، يقرر...، يؤيد...، يدرك الأثر...، إذ يستلهم...، وإذ يلاحظ...، يدين بشدة...، يطلب...، وإذ يعرب...، وإذ يرى...، وإذ يأخذ علما...، يكلف...، وإذ يشير...، كما يطالب...، وإذ يسجل...، يرحب...، يطلب من الأمين العام رفع تقرير سنوي إلى رئاسة مؤتمر القمة الإسلامي بشأن تنفيذ هذا القرار! وقد وردت كلمة الموقف الموحد ثلاث مرات في هذا القرار، كان أحدها يدور حول الموقف الموحد تجاه الاستهانة بالمقدسات والقيم الإسلامية من قبل الصهاينة! فهل تُحسون لهذه القرارات من أثر، أو تسمعون لها ركزاً بعد اثني عشر عاماً من اتخاذها؟ فنحن نعيش في بلد المقدسات التي تمت الاستهانة بها، بل إننا في أكنافها وعلى مقربة منها.
أيها الناس: هذا نزر يسير وغيض من فيض من مؤتمرات القوم ومقرراتهم، منها ما يتعلق بالمقدسات ومنها ما هو دون ذلك مما يتعلق بأرض محتلة، أو ثروة منهوبة، أو جريمة بشعة ترتكب، أو مذبحة جماعية تقترف، أو حرمة صارخة تنتهك، ومنها ما يُعقد على مستوى قمة إسلامية ومنها ما دون ذلك من قمم عربية وإقليمية ومحلية. وفي كل مرة تقريباً نسمع عن موقف موحد تتخذه الأطراف المجتمعة حيال القضية محل البحث، ونسمع جعجعة ولا نرى طحناً، اللهم إلا طحن المخلصين من أبناء المسلمين في سجون الطواغيت وإعلامهم ومناهجهم ومؤتمراتهم الخفية. وقد عرفنا متى تكون مواقفهم موحدة، عرفناهم من لحن القول وسوء الفعل، فعندما يتعلق الأمر بتنفيذ التعليمات الأميركية، وضرب الحركات الإسلامية، وإسكات الأصوات التي تنادي بتطبيق شرع الله في أرض الله، والتخلص من كل تبعية للغرب أو الشرق، وتوحيد الموقف بشكل حقيقي لما فيه مصلحة المسلمين، وليس كما يزعم القوم في مؤتمراتهم وإعلامهم، عند ذلك يكون الموقف الموحد، وينعقد الإجماع الذي لا يُخرق.
أيها الناس: لقد أصبح واضحاً جلياً معنى مصطلح الموقف الموحد في قاموس القوم، وأنه يختلف كلياً عن المعنى الذي نعرفه ونتمنى حصوله وتحقيقه. فمصطلح الموقف الموحد عندنا يعني اجتماع كلمة المسلمين على إمام واحد يبايع على السمع والطاعة للحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويعني قطع كل علاقة مع الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والروس والصينيين وأمثالهم من الكفرة الطامعين في بلاد المسلمين وثرواتهم، ويعني مصطلح الموقف الموحد الانسحابَ من الأمم المتحدة الكافرة ومؤسساتها وهيئاتها وجميع فروعها، وإلغاء نشاطها نهائياً في بلاد المسلمين، ويعني مصطلح الموقف الموحد توحيد بلاد المسلمين جميعاً في دولة خلافة واحدة راشدة ثانية على منهاج النبوة، ويعني قطع دابر الفقر والجهل والمرض المستفحل في ديار المسلمين، ويعني مصطلح الموقف الموحد استرداد المال المغصوب من قبل عصابات الحكم التي سيطرت على بلاد المسلمين زهاء ثمانين عاماً، وتجريدهم من كل ما ملكوه من الأموال العامة وملكيات الدولة دون وجه حق، ويعني مصطلح الموقف الموحد إقامة جيش إسلامي واحد يرأسه أمير الجهاد الذي يعينه الخليفة، ليحمل دعوة الإسلام إلى العالم أجمع رسالة هدى ونور عن طريق الجهاد في سبيل الله، ومعه حشد كبير من السياسيين المسلمين والعلماء الأجلاء والمجاهدين الأشداء، ورفع حالة التأهب العسكرية والتصنيع العسكري إلى الدرجة القصوى، واستغلال كافة طاقات الأمة الإسلامية المتاحة داخلياً وخارجياً. ويعني مصطلح الموقف الموحد إلغاء جميع نقاط الحدود بين البلاد الإسلامية، وإغلاق جميع السفارات والبعثات الدبلوماسية بين أقطار العالم الإسلامي، وتأليف قلوب المسلمين على اختلاف مذاهبهم بطاعة ما يتبناه الخليفة من أحكام، وتصويب ما عند بعضهم من انحرافات. ويعني مصطلح الموقف الموحد كذلك إعلان الحرب على الأحمر والأسود من الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين.
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، ءآلله خير أما يشركون؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المجتبى، وبعد أيها الناس: هناك ملاحظة دقيقة حول قضية الموقف الموحد والمؤتمرات التي عقدت لاتخاذ موقف موحد حيال مسائل فلسطين وأفغانستان والعراق، حيث عقدت المؤتمرات العربية والمسماة إسلامية قبل احتلال تلك البلاد، وتنافخ الزعماء شرفاً لاتخاذ مواقف موحدة إزاءها، وبعد أن تم احتلالها، وقف الحديث عن الموقف الموحد، وأصبح لحن الخطاب مختلفاً! ففي فلسطين كانوا يتحدثون عن رفض إقامة كيان لليهود فيها، ثم صاروا يتحدثون عن إزالة هذا الكيان بعد إقامته، ثم تحول الحديث عن إزالة آثار عدوانه بعد احتلاله لما تبقى من فلسطين وزيادة من جيرانه، ثم تحول الخطاب إلى الاعتراف به ضمن حدود آمنة ومعترف بها، ثم هم اليوم يقولون: نقبل بما يقبل به أهل فلسطين، وأهل فلسطين لم يتفقوا بعد على الصلاحيات الممنوحة لرئيسهم أو رئيس وزرائهم، فأين هو الموقف الموحد؟ وأما أفغانستان فلم يُعقد لها مؤتمر لاتخاذ موقف موحد منذ احتلالها، وأما العراق فغريق لا يملك قشة من دعاة الموقف الموحد.!
أيها الناس: إن مواقفهم الموحدة تعني مزيداً من تردي أوضاعنا، ومزيداً من تمكين الكفار من رقابنا، ومزيداً من غضب الله الواقع علينا، فهل بقي في المسلمين أحدٌ بعد ذلك يصدق هؤلاء المارقين بكذبهم، ويعينهم على ظلمهم، بعد أن انكشفت للجميع تلك السنوات الخداعات التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ روى ابن ماجة في سننه وأحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة". أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وهل بقي في المسلمين أحد يصدقهم بكذبهم ويعينهم على ظلمهم بعد أن يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد عن النعمان بن بشير قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء ثم خفض حتى ظننا أنه قد حدث في السماء شيء فقال: "ألا إنه سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، ألا وإن دم المسلم كفارته ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات".
أيها الناس: إن الموقف الموحد المطلوب من المسلمين اليوم هو التمثل بقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}، وحبل الله هو الكتاب والسنة، وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس، وحبل الله هو الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وحبل الله هو طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما طاعة أميركا وبريطانيا وباقي دول الغرب والشرق فليست من حبل الله في شيء، فمن شايعها وتابعها ورضي بالسير في ركابها فليس منا ولسنا منه، ومن عاداها وعمل لسيادة الشرع فهو منا ونحن منه. فاعملوا رحمكم الله مع العاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين وإقامة دولة خلافة المسلمين التي تجمع كلمة المسلمين وتوحد مواقفهم. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
الشيخ عصام عميرة
9/7/1424هـ -5/9/2003م
To join the list, send email to: alnahda-subscribe@yahoogroups.com
To leave the list, send email to: alnahda-unsubscribe@yahoogroups.com
بأمكانكم الاطّلاع على الرسائل السابقة و ذلك من خلال زيارتكم الارشيف
http://groups.yahoo.com/group/alnahda/messages
بأًمكانكم الاشتراك معنا و ذلك بأِرسالكم رسالة الى العنوان
alnahda-subscribe@yahoogroups.com
بأًمكانكم أِلغاء الاشتراك و ذلك بأًرسالكم رسالة الى العنوان
alnahda-unsubscribe@yahoogroups.com
نرحب بمساهماتكم معنا من خلال أِرسال مواضيع و تحليلات ذات مضمون مشايه الى العنوان
alnahda@yahoogroups.com
بأًمكانكم استلام رسائل اخبارية يومية عن احوال المسلمين و ذلك بأِرسالكم رسالة الى العنوان
ishtirak@muslim-news.net
و كتابة كلمة
"subscribe"
في حقل الموضوع، أو من خلال زيارتكم للموقع
http://www.muslim-news.net